الشيخ محمد الصادقي الطهراني

65

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واقعها « وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ » بما قالوا بأفواههم . ذلك « وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ » وعلها عطف على « الَّذِينَ قالُوا . . . » بحذف « هم » مبتدء ل « سماعون » تبريرا لرفعها ، ولكنها - / إذا - / « ومن الذين هادوا هم سماعون . . . » فقد استقلت عما قبلها فلا عطف ، فالأرجح أن واوها للاستئناف ، أن المنافقين الأوّلين يسارعون في الكفر ، وهؤلاء الكفار متوغلون في الكفر إذ لا يؤمنون بما آمنوا به من شرعة التوراة ، أم « وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا » عطف يعني ومنهم منافقون كمن سواهم ، ثم وصف المنافقون ككل ب « سماعون . . . » صفة ل « الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » وعلّه أصلح الوجوه كما هو أصح في أدب اللفظ والمعنى حيث الذين حزّنوه هم هذان الفريقان من المنافقين بثالوث المواصفات « سماعون . . . يحرفون . . . يقولون » وذلك الثالوث هو من أنحس النفاق وأتعسه . فهؤلاء الحماقي الأنكاد اختصوا أسماعهم بسماع الكذب والسماع للكذب فإن « للكذب » يعمهما : كذبا مسموعا وكذبا مقولا لهم وكذبا في تكذيبهم للرسول صلى الله عليه وآله حيث يلائم وطبيعتهم الشريرة المتخلفة عن جادة الصواب ، وهم « سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ » حيث ينقلون لهم عنك أكاذيب ليشوّهوا بذلك سمعتك الرسالية ، ويصدون عنك السالكين إليك . إذا فهم سماعون لكذب الكاذبين ليكذبوا الرسول ، وسماعون لصدق الرسول ليكذبوه فليس غايتهم في كونهم سماعين لأيكذب أو صدق إلّا الكذب ، أن يكذبوك